الأخطر في غرق "روبيمار" لم يظهر بعد.. مفاجأة في قصة السفينة!

Ghadi news

Tuesday, March 5, 2024

الأخطر في غرق "روبيمار" لم يظهر بعد.. مفاجأة في قصة السفينة!

"غدي نيوز"


لم يعد تأثير هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ينعكس على التجارة العالمية فقط، التي تشهد انخفاضاً بأحجام البضائع المنقولة في تلك المنطقة الحيوية منذ نوفمبر الماضي، بل امتد منذ غرق سفينة روبيمار قبل أيام قليلة إلى البيئة البحرية وتلويث المياه، بل والتأثير ربما على حركة تحلية المياه من قبل عدد من الدول.

فمنذ غرق سفينة "روبيمار" المحمّلة بأطنان من الأسمدة، إثر تعرّضها لهجوم صاروخي من الحوثيين في 19 فبراير الفائت لم تهدأ تحذيرات الخبراء الدوليين والمسؤولين اليمنيين من كارثة بيئية ستُخلّفها تلك الحادثة.

المفاجئ في قصة السفينة

إلا أن المفاجئ في مسألة تلك السفينة التي ظلت جانحة لما يقارب 13 يوماً قبل أن تغرق في 2 مارس الجاري، الأرقام الرسمية حول كمية السماد المُحمّل على متنها، إذ إن بعض الأرقام أشارت لوجود 21 طناً من سماد نترات الأمونيوم فيما أوردت ترجيحات أخرى وجود 41 طناً.

كما لا معلومات أكيدة وواضحة حول ما إذا كان هناك مواد أخرى، وهو ما حذّر منه جوليان جريصاتي مسؤول البرامج في منظمة "غرينبيس" Greenpeace في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقال لـ" العربية.نت" "هناك بعض المعلومات تشير إلى أن الشحنة قد تحتوي على سماد نترات الأمونيوم، ما يعني أنه يمكن أن يكون لتسربه في البحر تأثيرات كبيرة على النظم البيئية البحرية.. ومخاوف من تسرّب محتمل إلى المياه السطحية أو الأعماق، ما يؤدي إلى تحمض محلي بسبب حموضة السماد المرتفعة وهذا قد يؤثر على الكائنات البحرية".

كما أوضح أن "التسربات الكيميائية الناتجة عن كميات كبيرة من نترات الأمونيوم، يُمكن أن تتسبب في زيادات أكبر بكثير في الحموضة على المستوى المحلي، ما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في مواطن الحياة البحرية".

نمو الطحالب الضارة

وأضاف أن "الإدخال الزائد للنيتروجين من التسرب على مدى فترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى تحفيز نمو الطحالب الضارة." وأردف قائلا: "بينما يمكن للعمليات الطبيعية عادةً تنظيم مستويات النيتروجين في النظم البيئية البحرية، فإن تدفقا كبيرا من النيتروجين من التسرب قد يعطل هذا التوازن، مما يفضل نمو بعض أنواع الطحالب على الأخرى".

إلى ذلك، أشار إلى أن "هذا كلّه يُمكن أن ينعكس عدم توازن على المجتمعات البيولوجية والأنواع الأخرى التي تعتمد على هذه النظم البيئية".

هذا وأكد جريصاتي "أن غرينبيس وكمنظمة بيئية عالمية تتواصل مع المعنيين لمعرفة نوعية حمولة السفينة والكمية المسرّبة منها."

كما أشار إلى أن المنظمة طالبت بإرسال فريق أممي متخصص للكشف على السفينة من أجل تقييم حجم الأضرار التي طالتها

تسمم الأسماك

من جهته، أوضح الدكتور ميلاد فخري، مدير المركز الوطني لعلوم البحار التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية فيلبنان لـ"العربية.نت" "أن حجم الكارثة البيئية لغرق "روبيمار" سيكون كبيراً كَون البحر الأحمر هو بحر "مُغلق" ومساحته الجغرافية صغيرة ولا يوجد فيه أعماق كبيرة".

وقال "سيحصل اختلال بالتوازن البحري، لكنه أوضح أنه إذا حصل انتشار تدريجي وبطيء للسموم المُسرّبة فإن الآثار السلبية لن تظهر بسرعة إنما مع الوقت.

كما حذر من أن "الثروة السمكية ستأكل نصيبها حيث ستتسمم الأسماك نتيجة تفاعل المواد الكيميائية، كما أن الدول المُجاورة للبحر الأحمر والتي تعتمد تقنية "تحلية مياه البحر" ستتأثر بما يجري، لأن تسرّب المواد السامة سيصل إليها".

التسرّب النفطي هو الأخطر
وأوضح "أن مكان غرق السفينة يلعب دوره بحجم الكارثة البيئية، والتيارات الهوائية ستفعل فعلها بنقل الملوّثات من مكان إلى آخر، فإذا كان غرق السفينة في بقعة بعمق يفوق 200 متر، فإن حجم تأثيرها سيكون أخف على الثروة السمكية وعلى الشواطئ المجاورة للبحر الأحمر".

إلى ذلك، نبه فخر من أن "التسرّب النفطي هو الأخطر في حال تبيّن أن روبيمار تحمل مواد نفطية أيضاً، لأنه ينتشر على سطح المياه وفي العمق، في حين أن المواد الكيميائية الأخرى يُمكن معالجتها بشكل تدريجي وتحويلها لمواد مغذية.

وكان الحوثيون استهدفوا "روبيمار" المملوكة للبنانيين وترفع علم بيليز بواحد من صاروخين باليستيين، في فبراير الماضي (2024) ما أدى إلى تسرب نفطي في البحر بطول 18 ميلا، وسط مخاوف من تسرب مواد سامة من حمولة السفينة البالغة 41 ألف طن من الأسمدة.

فيما اعتبر الضرر الذي لحق بالسفينة حينها الأهم في الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ أشهر، بينما تمكن طاقمها من مغادرتها بعد الاستنجاد بسفينة أخرى كانت قريبة.

يذكر أنه منذ 19 نوفمبر، نفذت جماعة الحوثي المدعومة من إيران، نحو 60 هجوما بالمسيرات والصواريخ على سفن تجارية في هذا الممر الملاحي المهم دولياً، زاعمة أنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، وذلك دعما لقطاع غزة الذي يشهد حرباً إسرائيلية عنيفة منذ 7 أكتوبر.

ما دفع القوات الأميركية والبريطانية إلى شن ضربات مشتركة على مواقع عدة في اليمن تابعة للجماعة اليمنية منذ 12 يناير، في محاولة ردعها وحماية الملاحة البحرية.


المصدر: alarabiya.net

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن