"غدي نيوز"
بدعوة من جايمس بوند، الجاسوس الاشهر في العالم، هبطت الملكة اليزابيث الثانية بعمر السادسة والثمانين بثوبها الزهري الانيق فوق الملعب الاولمبي، بلمحة فنية تغص بروح الدعابة البريطانية، في لحظة جريئة من حفل افتتاح الالعاب الاولمبية الصيفية في لندن.
وكان مخرج الحفل داني بويل وعد بـ"شيء مختلف" وقد وفى بوعده، بعدما ظهر الممثل دانيال كريغ الذي يلعب دور الجاسوس البريطاني "007" يترجل من سيارة اجرة ويدخل قصر باكينغهام الملكي، ثم يقوم بجولة فوق المناطق الرئيسة للعاصمة بطائرة مروحية برفقة الملكة اليزابيث قبل الوصول فوق الملعب، ليختلط الواقع بالخيال ويهبطان بمظلتين بدا وكأنهما تحملانه هو والملكة.
بعد ذلك، ظهرت الملكة وزوجها الامير فيليب دوق ادنبره ورئيس اللجنة الاولمبية الدولية البلجيكي جاك روغ في المقصورة الرئيسة للملعب الذي احتشد بثمانين الف متفرج.
وشارك اكثر من 100 رئيس دولة وحكومة في حفل الافتتاح بينهم الاميركية الاولى ميشيل اوباما التي وصلت الخميس والتقت صباح أمس الوفد الاميركي الى الالعاب الاولمبية قبل ان تحيي في السفارة الاميركية "تظاهرة" مع آلاف الاطفال والجنود الاميركيين والطلاب الاميركيين والبريطانيين. واقل ما يقال في خطوات المرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية ميت رومني الاولى في لندن الخميس انها احدثت نوعا من الفوضى حسب الصحافة البريطانية، وتحدثت "ذي ايندبندنت" عن "بلبلة" اثارتها انتقادات في غير محلها اطلقها ضد تنظيم الالعاب، تبعها نوع من "التراجع المحرج".
وكلف افتتاح الالعاب الثلاثين في لندن نحو 7 سنوات من العمل الدؤوب والتحضير في العاصمة البريطانية. وابتكر المشهد مخرج فيلم "سلامدوغ ميليونير" الحاصل على جوائز اوسكارية عدة داني بويل (55 عاما)، ان يعكس الروح البريطانية وان "يروي حياة الناس".
وأعلنت الملكة اليزابيت الثانية افتتاح الالعاب عند منتصف المشهد الذي استمر 3 ساعات وتابعه اكثر من مليار شخص عبر شاشات التلفزة. لكن قبل ذلك، أعلن اكبر جرس في اوروبا بدء هذا الاحتفال الذي كلف الحكومة البريطانية 27 مليون جنيه (34 مليون يورو) عند الساعة 21.00 بالتوقيت المحلي (20.00 بتوقيت غرينيتش) على صدى آلاف اجراس الكنائس التي قرعت لمدة 3 دقائق في جميع ارجاء بريطانيا بدءا من ساعة بيغ بن الشهيرة في الساعة 20.12. وهذه المرة الاولى يقرع جرس بيغ بن في غير الساعات الاعتيادية منذ وفاة الملك جورج السادس والد الملكة اليزبيت الثانية في 15 شباط (فبراير) 1952.
وبدأت الشعلة الاولمبية التي استقبلها الناس بحماسة منقطعة النظير خلال مشوارها الطويل لمسافة 12872 كلم، يومها الـ70 والاخير بعبور دهليز قصر "هامبتون كورت" ليس بعيدا عن لندن، ثم نزلت في نهر التايمز على متن البارجة الملكية الكبيرة "غلوريانا" قبل ان توقد في الملعب الاولمبي مع بدء حفل الافتتاح. وكانت البارجة غلوريانا استقبلت الملكة اليزابيت في يوبيلها الماسي في حزيران (يونيو) الماضي تحت امطار غزيرة.
ثم تلا هذا العرض دخول بعثات الفرق المشاركة، ومنها لبنان تقدمته حاملة العلم أندريا باولي.
وبعد هذه الليلة الاحتفالية، سيخلى المكان للرياضة وللنتائج التي سيحققها 10500 رياضي في مقدمهم النجمان الاميركي مايكل فيلبس والجامايكي اوسين بولت اللذان سيشعلان الحماس في حوض السباحة ومضمار العاب القوى في الملعب الاولمبي خلال 17 يوما يكون التنافس فيها على 302 ميداليتين ذهبية.
ودخلت لندن تاريخ الالعاب الاولمبية الصيفية عندما اصبحت اول مدينة في العالم تستضيفها ثلاث مرات أمس في ستراتفورد (شرق). واستضافت لندن العاب 1908 اول مرة، بعد ان منحت روما عاصمة ايطاليا هذا الشرف اولا، بيد ان ثوران بركان فيزوفيو الشهير عام 1906 فتح المجال لمدينة الضباب بالدخول على خط الاستضافة. وشاركت 22 دولة و2008 رياضيين (1971 رجلا و37 سيدة) في 110 مسابقات. وكان المسبح في وسط المضمار، الى جانب حلبات للمصارعة والجمباز.
وشهدت العاب 1908 وقوف الرياضيين لاول مرة وراء اعلام بلادهم في حفلي الافتتاح والختام، وتم تحديد مسافة الماراتون عند 26 ميلا و385 ياردة، وهي المسافة التي تفصل قصر ويندسور عن المقصورة الملكية في ملعب "وايت سيتي".
وجرى حفل افتتاح العاب 1948 في ملعب ويمبلي. وتنافس 4104 رياضيين من 59 دولة في 136 مسابقة. وعرفت الالعاب بالتقشف نظرا للضائقة المالية اثر خروج البلاد من الحرب العالمية الثانية، فلم يتم بناء ملاعب جديدة او حجز فنادق للرياضيين. وجمع حفل الافتتاح رياضيين يمثلون دولا عاشت حربا قاتلة لعدة سنوات. وكانت العاب 1948 الاولى التي تصور تلفزيونيا في بريطانيا. تمت الاستعانة بالمتطوعين لاول مرة، وهكذا تكون هذه المبادرة قد عادت الى مهدها.