fiogf49gjkf0d
"غدي نيوز"
بعد نحو ستة أشهر من الآن سيجتمع ممثلو ما يقرب من 200 دولة في باريس، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن قضية التغير المناخي.
ويتزايد الزخم إزاء هذه القضية، إذ يرغب النشطاء في مجال حماية البيئة، والسياسيون، والعلماء في تجنب "سيناريو محادثات كوبنهاغن 2".
وتدور في الكواليس جهود لتحقيق الآمال المرجوة من المحادثات التي تعقد نهاية العام الجاري، كما تصاغ مصطلحات جديدة بشأنها.
ومن تلك المصطلحات على سبيل المثال: المساهمات المحددة على المستوى الوطني، أو ما عرف اختصارا بـ INDCs.
ويعني هذا المصطلح الخطوات التي ستتعهد الدول باتخاذها من أجل خفض الانبعاثات الكربونية، بدءا من عام 2020 وما بعده.
ويحذر العلماء من الفشل في تحقيق هدف كبح ارتفاع درجة حرارة الأرض، إلى درجتين فقط، أعلى من المستوى الذي كان سائدا في فترة ما قبل الثورة الصناعية، وذلك بناء على تحليل التعهدات المعلنة من الدول حتى الآن.
وقال بحث أشرف عليه البروفيسور نيكولاس ستيرن، وهو أحد الناشطين في مجال حماية البيئة في بريطانيا خلال الشهر الجاري: "من غير المرجح أن تكون التعهدات التي أعلنتها الدول قبل محادثات باريس كافية، لجسر الهوة من بين الانبعاثات الحقيقية والمأمولة، بما يسمح بتحقيق الهدف المطلوب وهو درجتان مئويتان فقط".
عالم قليل الكربون
لكن آخرين يبدون أكثر تفاؤلا، وقال "لي جوهان روكستروم"، الذي يعمل من مركز ريزليانس في العاصمة السويدية استكهولم المعني بحماية البيئة، في نيسان (أبريل) الماضي إن العالم تحرك منذ محادثات كوبنهاغن وأصبح أكثر وعيا.
وقال: "لدينا الآن أدلة أكثر بكثير على إمكانية الوصول إلى اقتصاد عالمي تنتج عنه انبعاثات كربونية أقل، وذلك مقارنة بعام 2009".
وأضاف: "تقنية الشمس والرياح أصبحت الآن تنافس - أو على قدم المساواة مع - الوقود الأحفوري".
وفي إطار الإعداد لقمة باريس يعقد اليوم اجتماع مؤقت للأمم المتحدة في مدينة بون في ألمانيا.
وخلال الاجتماع سيتم طرح العديد من المساهمات المحددة على المستوى الوطني، بما في ذلك مساهمات من الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، وهما من أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية.
وبجمع هذه المساهمات بحلول الخريف ستوضع في ما يشبه الجدول العملاق، وهو ما سيمثل أساس المفاوضات في كانون الأول (ديسمبر)، وستجعل هذه العملية مفاوضات باريس مختلفة عن سابقاتها.
نقلة نوعية
وحسب أوليفر غيدن، من المعهد الألماني للشؤون الأمنية والدولية، فإن هناك نقلة نوعية تجري الآن تتعلق بمعالجة المجتمع الدولي لقضية التغير المناخي.
ويقول: "إذا نظرت لها من منطلق إجرائي فإن المساهمات المحددة على المستوى الوطني تمثل نجاحا، أما إذا نظرت لها من ناحية النتائج فمن الواضح أن الأمور تبدو غير كافية لتحقيق هدف درجتين مئويتين فأقل".
ماذا يمكن أن نتوقع خلال الأشهر المقبلة؟
سيستمر العلماء في التنبيه إلى ضرورة تحقيق هدف الدرجتين المئويتين، وسيكون هناك المزيد من المطالبات للحكومات لوضع هدف درجة ونصف مئوية بدلا من درجتين، وربما تزيد التغيرات الطبيعة والمناخية من الضغوط على السياسيين بنهاية العام.
وعلى الرغم من أن اتفاقات المناخ قد لا تمثل نجاحا وطنيا للسياسيين يراهنون عليه في الانتخابات، فإنهم لن يتحملوا عدم التوصل لأي اتفاق، وربما يتحدثون بشكل جيد عن الإبقاء على هدف درجتين مئويتين "في متناول اليد".
وما يمكن أن تسفر عنه محادثات باريس هو إطار عمل معقد للغاية، يحاول أن ينسق بين خليط من أهداف وأطر زمنية مختلفة.
بتصرف عن BBC