غانم عن الانتخابات البلدية: ركيزة التنمية المستدامة والمستقبل المحلي

Ghadi news

Thursday, April 3, 2025

غانم عن الانتخابات البلدية: ركيزة التنمية المستدامة والمستقبل المحلي

"غدي نيوز"

 

بعد دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات البلدية،

كتب رئيس اللجنة الوطنية للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، رئيس جمعية "غدي" فادي غانم :

تُعدّ الانتخابات البلدية محطة أساسية في مسيرة العمل الديمقراطي، حيث تمنح المواطنين فرصة لاختيار ممثليهم على المستوى المحلي، ما يتيح لهم المشاركة الفعالة في إدارة شؤون مناطقهم واتخاذ قرارات حيوية تؤثر في مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

مع إعلان دعوة الهيئات الناخبة، يبرز الدور المحوري للمواطن في تقرير مصير مجتمعه المحلي، الأمر الذي يستدعي وعياً واسعاً بأهمية هذا الاستحقاق، واستثمار الفرصة في سبيل تحقيق تنمية مستدامة تواكب التحديات الراهنة.

 

تجديد الدعوة لاختيار أصحاب الخبرة في الشأن العام.

يعتبر حسن الاختيار في الانتخابات البلدية عاملاً رئيسياً في تحقيق التنمية الفعلية. فالبلديات تحتاج إلى شخصيات تمتلك خبرة إدارية، وقدرة على التخطيط والتنفيذ، وليس إلى مرشحين يتم انتخابهم بناءً على اعتبارات عائلية أو محاصصة فئوية. لذا، من الضروري أن يتحمل الناخبون مسؤوليتهم في انتقاء ممثلين يتمتعون بالكفاءة، يتمكنون من العمل بروح جماعية لتحقيق الإنجازات التي تخدم الصالح العام.

 

تحضير المشاريع وتأمين التمويل من المؤسسات المانحة والقطاع الخاص.

لا يقتصر عمل المجالس البلدية على إدارة الشؤون اليومية، بل يتطلب إعداد خطط تنموية واضحة، تتماشى مع احتياجات المواطنين. ويعدّ تأمين التمويل من المؤسسات المانحة، سواء المحلية أو الدولية، ومن خلال شراكات مع القطاع الخاص، خطوة محورية في تنفيذ المشاريع الحيوية. إن التخطيط السليم والقدرة على تقديم ملفات مدروسة لجهات التمويل، يسهمان في تطوير البنية التحتية، وتحسين شبكات الطرق والمياه، وتعزيز برامج الطاقة المتجددة، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي.

 

تجاوز الاعتبارات العائلية والطائفية.

لا تزال بعض المجتمعات تعاني من تأثير الاعتبارات العائلية والطائفية في العملية الانتخابية، مما يؤثر سلبًا على الأداء البلدي ويؤدي إلى عرقلة مسيرة التنمية. لهذا، يجب العمل على تجاوز هذه الاعتبارات والتركيز على مصلحة المجتمع بأسره، لأن نجاح أي مجلس بلدي يعتمد على كفاءة أعضائه وليس على انتماءاتهم الشخصية.

 

تطوير البلدات لمواكبة التغيرات مع التطورات المناخية والتكنولوجية المتسارعة.

 تحتاج البلدات إلى سياسات مرنة قادرة على التكيف مع المتغيرات. يتطلب ذلك تبني استراتيجيات تدعم التحوّل نحو الطاقة النظيفة، وتحسين إدارة النفايات، وتعزيز الرقمنة في الخدمات العامة. كذلك، ينبغي للبلديات التي تعتمد على الزراعة أن تطوّر خططًا لدعم المزارعين عبر تحسين أساليب الإنتاج واستغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام. بالإضافة إلى ذلك، تعد السياحة البيئية اليوم أحد أبرز مصادر الدخل للعديد من القرى، ما يستوجب وضع سياسات لدعم هذا القطاع وتحسين البنية التحتية لاستقطاب السياح.

 

تحقيق الانسجام داخل المجلس البلدي.

إن الانسجام داخل المجالس البلدية هو عامل أساسي لنجاح العمل البلدي. فالخلافات السياسية والنزاعات الداخلية تؤدي إلى تعطيل المشاريع التنموية وتراجع الخدمات. لذلك، يتوجب على الأعضاء المنتخبين التعاون بروح الفريق الواحد، بعيداً عن التجاذبات الشخصية أو الحزبية، لضمان تحقيق الأهداف التنموية.

 

وضع رؤية واضحة وخطة عمل فعالة.

لا يمكن تحقيق تنمية محلية مستدامة دون رؤية استراتيجية وخطة عمل واضحة ومحددة الأهداف. لذلك، ينبغي على المجالس البلدية الجديدة تبنّي خطط تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للمجتمع، وتشمل تطوير القطاعات الأساسية مثل الصحة، والتعليم، والبنية التحتية، والنقل العام، لضمان تحسين نوعية الحياة للسكان على المدى الطويل.

 

الاستفادة من الفرصة لإنعاش القرى والبلدات.

تشكل الانتخابات البلدية فرصة لإعادة الحياة إلى القرى التي تعاني من النزوح الريفي والتهميش. إن تنفيذ مشاريع تنموية توفر فرص عمل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الأنشطة الاقتصادية، يمكن أن يحفّز السكان على البقاء في قراهم والحد من الهجرة نحو المدن، مما يسهم في استعادة التوازن السكاني وتحقيق التنمية المحلية.

 

خاتمة

تلعب البلديات دورًا رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، مما يجعل الانتخابات البلدية استحقاقًا مصيرياً يحدد مستقبل البلدات والقرى. ومن هنا، تقع على عاتق المواطنين مسؤولية اختيار ممثلين أكفاء قادرين على إحداث تغيير إيجابي، في حين يجب على المجالس البلدية المنتخبة العمل بمهنية والتزام لوضع خطط واضحة، وتنفيذها بجدية لضمان مستقبل أفضل للمجتمعات المحلية.

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن