"غدي نيوز"
انحسرت العاصفة الثلجية عن معظم الأراضي اللبنانية، لكنها أحكمت قبضتها الجليدية على جرود عكار والهرمل. وبدأت أضرارها تتكشف شيئا فشياً، فقد خلفت الرياح العاتية والسيول أضرارا جسيمة في الممتلكات والمزروعات والأشجار المثمرة.
عكار
وفيما بقيت غالبية القرى والبلدات الجبلية في محافظة عكار مقطوعة بسبب تراكم الثلوج، تشكلت طبقات من الجليد، وسط انقطاع تام في التيار الكهربائي، وخطوط الهاتف والانترنت. واستمر تساقط الثلوج على المرتفعات في منطقتي جرد القيطع والجومة، ما أدى إلى توقف حركة السير، إلا للسيارت المجهزة بسلاسل معدنية أو رباعية الدفع، وسط انعدام الرؤية بسبب الضباب الكثيف. وحاول الأهالي فتح الطرق، مستعينين بالمعاول والجرارات الزراعية. كما اقفلت لليوم الرابع على التوالي المحلات والمؤسسات التجارية، وكذلك المؤسسات التربوية، ولوحظ إقبال المواطنين على التزود بالوقود والخبز، بسبب التدني الملحوظ في درجات الحرارة.
وفي قرى سهل عكار بدأ المزارعون بالكشف على الأضرار الجسيمة التي خلفتها العاصفة، حيث غمرت المياه حقولهم، كما أدت الرياح القوية الى أضرار في البيوت البلاستيكية، وأشجار الحمضيات.
الهرمل
وكانت الثلوج في الهرمل قد عزلت جميع القرى والبلدات عن محيطها، لا سيما تلك المنتشرة على طريق الهرمل - القبيات. وناشد سكان القرى السلطات المختصة العمل سريعا على فتح الطرق، وإنقاذ عدد من المرضى المحاصرين، خاصة بعد فشل جرافات وزارة الأشغال التي تعمل منذ أمس الأول (10-1-2013) على فتحها. وبعد جهود كبيرة تمكنت إحدى جرافات وزارة الأشغال من الوصول الى بلدة الحرف. كما أفيد عن وجود عدد من العمال محاصرين داخل كساراتهم في جرود الهرمل. وعملت بلدية الشواغير على فتح الطرق الداخلية، وطريق نهر العاصي الذي يوصل إلى المقاهي والمطاعم المنتشرة على ضفافه، وطريق حوش السيد علي الحدودي.
بشري
شمالاً كذلك، لم يتمكن عمال الصيانة من إعادة التيار الكهربائي إلى معظم قرى وبلدات قضاء بشري التي غطتها الثلوج. وقد تشكلت طبقات من الجليد على الطرق ما جعل المرور صعباً، لا سيما في الأرز. وعملت الفرق الفنية التابعة لاتحاد بلديات قضاء بشري على مساندة جرافات وزارة الأشغال، وقامت برش الملح بكثافة على الطرق.
البترون
وفي البترون أنهى مجلسا بلديتي راسنحاش وحامات فتح الطريق بينهما، بعدما قطعتها الانهيارات التي تسببت بها السيول في اليوم الأول للعاصفة، حاملة الأتربة والأشجار. وفي المنطقة الجردية تحولت كل الطرق إلى حذرة بسبب تكون الجليد. وحذرت مخافر الدرك في جرد البترون من سلوك الطرق حتى للسيارات المجهزة بسلاسل معدنية.
الضنية
وفي الضنية أعيد فتح الطرق المغطاة بالثلوج دون ألف متر، وسط مطالبات الأهالي بالعمل سريعا لوصل ما انقطع من طرق وإعادة الخدمات الأساسية من كهرباء وهاتف.
وأدت موجة الصقيع صباحا إلى توقف الحركة في غالبية القرى، وتعذر على السيارات غير المجهزة بسلاسل معدنية عبور العديد من الطرقات بسبب تراكم طبقة من الجليد.
وناشد أهالي بلدة القمامين في أعالي جرد الضنية الجهات المعنية إرسال جرافات لفتح الطريق المؤدية إلى البلدة، مؤكدين عدم قدرتهم على مغادرة منازلهم بسبب تراكم الثلوج.
كما طالب سكان بلدات، السفيرة، كفربنين، بيت حاويك وجوارها الجهات المعنية العمل على إعادة خدمة الكهرباء والهاتف المقطوعة منذ عدة أيام، والمساعدة في فتح الطرق الرئيسية والفرعية.
المديرج وضهر البيدر
كذلك استمرت الطريق الدولية بين المديرج وضهر البيدر مقفلة مع استثناءات للحالات الخاصة صباح أمس، بسبب الجليد، ولم تفتح إلا ظهراً للسيارات المجهزة بسلاسل معدنية والرباعية الدفع، لكنها أقفلت كتدبير احترازي، بالرغم من انه كان يمكن سلوكها للسيارات المجهزة، وعملت آليات "مركز جارفات الثلوج في المديرج" وفي مركز ضهر البيدر على تشغيل "الملاحات" التي نثرت الملح على الطريق الدولية والطرق المتفرعة منها. وبلغت كمية الملح المستخدمة لإذابة الجليد نحو 12 طنا. وباتت كل الطرق الجبلية سالكة في عاليه والمتن الاعلى، باستثناء طريق كفرسلوان ترشيش حيث لم تقم الجرافات بفتحها خوفا من أن تحاصر الثلوج المواطنين، لا سيما في الليل. واستمر عمل الجرافات على الطرق الرئيسية وبعض الطرق الفرعية. أما المشكلة الابرز فتمثلت في استمرار انقطاع التيار الكهربائي لليوم الثالث على التوالي، في منطقي جرد عاليه والمتن الاعلى.
البقاع الأوسط
في البقاع الأوسط أمام كارثة السهول والحقول الغارقة بمياه السيول، يسأل البقاعيون عمن يعوضهم عن خسائرهم. ويبدو أن الأضرار لن تكون كبيرة في سهل البقاع بفعل الارشادات والتنبيهات التي أرسلتها "مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية" في تل عمارة إلى أكثر من 3000 مزارع، كما يقول المدير العام للمصلحة الدكتور ميشال افرام، مؤكداً أن المزارعين باتوا يتفاعلون جيدا مع التحذيرات والإرشادات، خصوصا أنهم اختبروا سابقا أن الإهمال يؤدي إلى إلحاق الضرر بممتلكاتهم. وكانت الطرق الجبلية شتورة - ضهر البيدر قد فتحت بالكامل أمام جميع السيارات، بعد الانتهاء من عملية جرف الثلوج. كما عادت حركة العبور بشكل كامل إلى القرى الجبلية والأحياء الداخلية في زحلة مع تراجع منسوب فيضان الأنهر، خصوصا في منطقة برالياس، التي أنهت معاناتها مع الفيضان الذي طال أراضيها الزراعية.
النبطية
وفي النبطية حلّ الطقس البارد مكان العاصفة، بعدما ألحقت أضراراً جسيمة في المتنزهات المنتشرة على ضفتي نهر الليطاني في قرى وبلدات قاعقعية الجسر، كفرصير، صير الغربية، طيرفلسيه، الزرارية والخردلي.
كما تضررت بعض الخيم الزراعية في مناطق الدوير وعبا والزوطرين الشرقية والغربية، وانهار عدد من جدران الدعم على طريق عام زفتا ـ النميرية وفي بلدة الدوير، فيما فتحت المدارس الرسمية والخاصة أبوابها أمام الطلاب كالمعتاد.
إنقاذ العالقين بالثلوج
إلى ذلك، أعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه في بيان، "ان وحداتها واصلت أعمال إنقاذ المواطنين العالقين بالثلوج، وإغاثة المتضررين منهم في القرى والبلدات النائية، خصوصا في مناطق بعلبك والهرمل وراشيا وأعالي كسروان، وبشري وجرود عكار. وشملت الأعمال إخلاء عشرات المواطنين المحاصرين بالثلوج والسيول وسحب سياراتهم إلى أمكنة آمنة، وفتح العديد من الطرق بواسطة الآليات الهندسية العسكرية وتوزيع مواد غذائية على أهالي بلدات اكروم والمونسة وكفرتون في عكار، التي عزلتها الثلوج بصورة تامة، إضافة الى مؤازرة الفرق المختصة في مؤسسة كهرباء لبنان، لاصلاح الاعطال الطارئة".
ودعت القيادة المواطنين عند تعرضهم لأي حادث طارئ إلى الاتصال بأقرب مركز عسكري أو أمني أو بغرف عمليات المناطق العسكرية.